مصرظهرت للوجود كدولة منذ ما يقرب من 8000 سنة و طوال هذه الفترة الطويلة لم تعرف مصر
في تاريخها الثورات الا فيما ندر , و كانت المعادلة السائدة في مصر طوال تاريخها
هو حاكم قوي مستنير = دولة قوية , من يقرء التاريخ يعتقد ان الشعب المصري كان طول
عمره شعب مفعول به لا يملك من امره شئ , الواقع ان هذا لا يمط للحقيقة بصلة فالشعب
المصري اول من صاغ وثيقة تحدد علاقة الحاكم بالمحكوم في التاريخ و ان كانت غير
مكتوبة .
في تاريخها الثورات الا فيما ندر , و كانت المعادلة السائدة في مصر طوال تاريخها
هو حاكم قوي مستنير = دولة قوية , من يقرء التاريخ يعتقد ان الشعب المصري كان طول
عمره شعب مفعول به لا يملك من امره شئ , الواقع ان هذا لا يمط للحقيقة بصلة فالشعب
المصري اول من صاغ وثيقة تحدد علاقة الحاكم بالمحكوم في التاريخ و ان كانت غير
مكتوبة .
هذه الوثيقة يمكن تلخيصها بالحكم الابوي و فيه تنازل الشعب المصري طواعية عن حقه في
ادارة امور حياته و موارده لمن يحكمه في المقابل علي من يحكمه ان يتولي رعاية
الشعب و الاهتمام بتوفير الامن و الامان , و مع تطور العصور توسع مفهوم الامن و
الامان و لم يعد يقف عند محاربة الجريمة و حماية الحدود بل شمل المأكل و المشرب و
الصحة و التعليم و الوظيفة و الشعور الشخصي بالامن و الاعتزاز بمصريتنا داخل و
خارج البلد و هكذا ظل حكام مصر يستمدون
شرعيتهم في الحكم , و هكذا ظلت مصر تحكم الا في فترات قليلة حتي اتي عام 1975 و
تغيرت المعادلة و بدء تخلي الحاكم عن التزماته فكان لزاما علي الشعب ان يسترد ما
اعطي .
في عام 1975 اصدر السادات قراراته فيما عرف ببدء عصر الانفتاح , و بذلك بدء
الحاكم في التملص عن واجباته التي اكسبته شرعيته في الحكم فكانت بدايات مطالبة
الشعب باسترداد ما تنازل عنه من حقه في ادارة موارده بنفسه في 1977 فيما عرف بثورة
الحرامية و بعدها اغتيال السادات نفسه كاول حاكم مصري يتم اغتياله بايدي مصرية منذ
الاف السنين , و عندما اتي مبارك الي الحكم لم يفهم الرسالة التي ارسلها الشعب بل
استكمل بالتدريج ما بدءه السادات صحيح ان الوتيرة كانت اكثر بطئا و لكن ذلك لا
يرجع لا مبارك كان يدرك وجود هذه الوثيقة بل لطبيعته الشخصية , و هكذا صارت الامور طوال 30 عاما من الحكم
حتي افتقد النظام شرعيته تماما بعد ان تخلي عن كل التزماته و هو ما ادركه مبارك
متاخرا فلجأ الي اكتساب شرعية خارجية زائفة سرعان ما اختفت منه .
في مقابل تملص النظام من التزاماته كان صوت الشعب يعلو يوما بعد يوما
مطالبا اما بالالتزام ببنود الاتفاق اوان يتم ارجاع حقوقه التي تنازل عنها له مرة
اخري لكن النظام الذي فيما يبدو قد اصابه الصمم لم يسمع او يدرك حتي ان الشعب قد
الغي اتفاقه بعد ان قام هو بخرق بنود هذا الاتفاق , فكان ما كان في 28 يناير 2011
عندما خرج الشعب مطالبا باسترداد حقوقه كلها فكان له ما طالب به
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق