الأحد، 29 يناير 2012

موقعة الجمل ( رؤية جديدة )





في غضون أيام سيمر عام علي معركة الجمل , تلك المعركة التي حسمت بشكل نهائي مصير النظام السابق فبعد هذه المعركة أدرك الجميع أن هذا النظام لابد أن يزال حتي تستمر مصر , و الواقع ان معظم الروايات السائدة حول هذه المعركة تلي باللائمة علي رموز النظام السابق و المستفيدين منه بأنهم هم من وراء ما حدث في هذا اليوم .

لكن لكي ندرك جيدا من كان وراء ما حدث يجب أن نفكر في هدوء من هو المستفيد مما حدث , الواقع يقول انه أي كان من وراء هذه الموقعة فانه ليس بالغباء الذي يعتقد انه يستطيع الاستيلاء علي الميدان ببضعة آلاف من المهاجمين فمن ناحية العدد كان أعداد المعتصمين تفوق بمئات المرات عدد المهاجمين أضف إلي ذلك أن معظم المعتصمين مما شاركوا في أحداث يوم 28 يناير و ما تخلله من صراع مرير مع الشرطة المسلحة بالغاز و الخرطوش و الرصاص المطاطي و في حالات كثيرة الرصاص الحي بالإضافة إلي المدرعات التي دهست عددا ليس بالقليل , فهل من الطبيعي ان يخيف هؤلاء او يدعوهم للفرار عدد لا يبلغ عشرهم حتي لو كانوا يمتطون جمالا أو يلقون بالحجارة و كرات النار , الإجابة بالطبع لا , ثم لو فرضنا جدلا أن المهاجمين تمكنوا من دخول التحرير فماذا عن باقي ميادين مصر أضف إلي ذلك ان الثوار كانوا يجيدون عمليات الكر و الفر إذ أنهم لو كانوا قد انسحبوا من الميدان في هذه الليلة فانهم سرعان ما سيتجمعون ليستعدوا الميدان مرة اخري , و هذا يدعونا إلي الاعتقاد بان الجميع كان يدرك استحالة السيطرة علي الميدان.

الان دعونا ننظر الي جميع الاطراف

1-        رجال النظام السابق , الواقع يقول ان العبقري الذي كتب لمبارك خطاب يوم 1 فبراير كان يهدف الي كسف تعاطف المتظاهرين قبل الشعب و أي طفل صغير يدرك ان استخدام العنف سيحول حالة التعاطف مع مبارك الي حالة م الغضب الشديد عليه و هو ما قد كان , و هذا يدعونا الي الاعتقاد الي انهم ما كانوا بهذا الغباء ليقوموا بهذه الفعلة الخرقاء
2-        قد يقول البعض ان من قام بذلك هم انصار مبارك و المتعاطفين معه , لكن الواقع يقول انه لم يكن لهذا النظام انصار بالمعني المعروف بل مجموعة من المرتزقة و المستفيدين و هؤلاء كانوا انشغالهم بترتيب أوراقهم اكبر من اهتمامهم بمحاولة هزيمة ثورة أزاحت في طريقها كل شئ
3-               و بالطبع لا يمكن للمعتصمين ان يدبروا هذه المعركة لأنفسهم بما في ذلك الأخوان المسلمين
4-               القوي السياسية و الحزبية في عصر ما قبل الثورة , كان هؤلاء مشغولين بترتيب أوراقهم و محاولة فهم ما يحدث و كيفية الاستفادة منه
5-        مع استبعاد كل هؤلاء لا يتبقي سوي طرف واحد اظهر حيادية غريبة في هذا اليوم , الطرف الذي لم يفعل شئ في هذا اليوم سوي ان يقف ليشاهد الجمال و الخيول تعبر من خلال مدرعاته في مشهد يذكرنا بالعصور الوسطي , الا و  هو المجلس العسكري و هذا ما يضعنا في تساؤل مهم لو كان المجلس العسكري هو من اعطي الضوء الاخضر هل كان يحاول انقاذ نظام مبارك , الاجابة القاطعة لا , اذا ماذا كان يريد المجلس العسكري من هذا الاجابة يمكن تلخيصها في تعليق احد اعضاء المجلس انفسهم علي ما حدث " لو انسحب الثوار في هذا اليوم من ميدان التحرير و انتهت الثورة لقام مبارك بتعليق اعضاء المجلس علي اعمدة الانارة في الميدان , و هنا يظهر تساؤل مهم , ماذا  لو لم تحدث موقعة الجمل و استمر تيار التعاطف مع مبارك في الازدياد فماذا كان سيحدث
لفهم ماذا نعني بتيار التعاطف ينبغي ان نرجع قليلا الي يوم 1 فبراير بعد القاء  مبارك خطابه العاطفي الشهير  , الواقع ان احد ممن في الميدان لم يستمع الي هذا الخطاب العاطفي و لو حدث لغادر الكثيرون و لكنها تدابير الاقدار  , حيث  ان الوسائل البدائية التي كانت موجودة في الميدان في هذا الوقت لم تكن لتسمح لاحد بالاستماع بوضوح لما يقول فقد كانت عبارة عن بروجكتر و سماعات ذات قدرة محدودة كما ان كل من في الميدان ما كان ليهتم بما يقول فالكل كان في انتظار سماع كلمات مثل " اتنازل عن سلطاتي , او انقل سلطاتي " و هو ما لم يحدث , مما اصاب العديدين بصدمة لحظية تبعها رفع الاحذية و سيول من الشتائم و قرر الميدان ساعتها أنه لا يريد مبارك فقط بل أصبح رافضا لكل ما يمط له بصلة و أصبحت فكرة نقل السلطات إلي نائبه عمر سليمان مرفوضة هي الاخري ( فيما بعد سمعت الخطاب و عرفت لماذا تعاطف معه الكثيرون )  , لكن الخطاب نجح في هذه الليلة في فصل الميدان مؤقتا عما حوله فانهالت المكالمات علي العديدين في الميدان مطالبة إياهم بالعودة للمنازل , و في مقابل الاحباط و الارهاق الذي سيطر علي الميدان و كذلك الحيرة فيما يمكن ان نقوم به حتي يفهم هذا الرجل انه اصبح غير مرغوب به بالمرة كان تيار التعاطف  ينمو خارج الميدان , كان يمكن ان تري  ذلك من المناقشات - تلك المناقشات التي كانت تصل احيانا لحد الشجار و تبادل الشتائم -  في وسائل المواصلات او علي المقاهي  صباح اليوم التالي, و بدء الكثيرون يفكرون في انه قد آن الأوان للعودة للمنزل فقد تحقق الكثير و ما يضير ان نترك الرجل يرحل بشرف , ثم ظهرت الخيول فجاءه في ميدان التحرير لينقلب هذا التعاطف الي غضب اعطي الثورة طاقة جديدة .

هل كان المجلس العسكري وراء معركة الجمل في محاولة لدفع  من داخل الميدان لادراك ان الموقف اصبح اما مصر او اما مبارك و من ثما البقاء في الميدان ؟؟ ربما
هل كان الموضوع وراءه ايادي اجنبية ( اليد الخفية و الطرف الثالث المجهولين ) لنفس السبب السابق و في محاولة لنشر الفوضي , مش لما نعرف مين هم الاول
هل قام به بعض المؤيدين و المتعاطفين مع مبارك , في وجود الخيول و الجمال اعتقد انهم كانوا متعاطفين مع عنترة بن شداد اكثر
هل قام به مبارك و المحيطين به , لو كانوا بهذا الغباء لاصبح مكانهم الوحيد مدارس التربية الفكرية و ليس حكم مصر لمدة ثلاثون عاما



الخميس، 19 يناير 2012

اصحي يا نايم


 نصيحة  لو معجبكش الكلام عن فئة معينة كمل قراءة أكيد هتنبسط لم تقرأ الكلام عن الفئات الاخري

نخش في الموضوع أحسن

          إن ما يحدث الآن في مصر عبثية لن تري مثيلها ولا حني في اشد لوحات سيلفادور دالي عبثية , فبين  مجلس شعب منتخب سيعقد أولي جلساته في 23 يناير و دعوات لثورة جديدة يوم 25 لتسليم السلطة إلي مجلس حكم مدني مش عارف هيجبوه منين إذ كان المجلس الوحيد المنتخب في البلد اللي يبدعوا للثورة مش معترف به أو تقريبا هي ده هتبقي العادة كل سنة نسقط نظام و نطير مجلس شعب و نجيب غيره, ما علينا
الواقع انك لا تستطيع أن تحمل مسئولة ما يحدث  لشخص أو فئة بعينها فالكل مسئول عما يحدث بداية من المجلس العسكري الذي استطاع بكل جدارة و غباء أن يثير حنق غالبية الشعب بقراراته و تصريحاته المتضاربة معتمدا علي قاعدة الشعب المصري طيب و بينسي بسرعة أو بدكتاتوريته إلي شهد بها الجميع فالنهادره يتفق علي حاجة و بكره يطلع قرار بعكسها تحت شعار " خليهم يتسلوا " أضف إلي ذلك البطء الشديد في اتخاذ أي قرار أو إيجاد حل لأي مشكلة حتى لو كانت المشكلة إن سيفون حمام المجلس بايظ , كل ده أعطي انطباعا للناس أن كل ما حدث انه تم تغير حسني واحد ب15 حسني , طبعا أضف إلي ذلك تلاعبه بمشاعر المواطنين عندما أعاد إنتاج نفسه لهم علي انه الضامن الوحيد لأمن و استقرار هذا البلد و انه السد الأخير قبل أن تجتاح الفوضى مصر – للأسف كلامه في النقطة ديه صح بس هو احد الأسباب الرئيسية اللي وصلتنا لكده – و الله وحده يعلم لماذا قاموا بكل هذا هل لحماية البلد من أخطار نراها و أخري لا نراها ام أنهم فقط يحلمون بان يتخلصوا من بحور الفساد التي تورطوا فيها حتى النخاع !!!!

          لا اعرف من أطلق علي بعض الأشخاص أو التجمعات لقب القوي الثورية فالكلمة نفسها تعطيك انطباعا بان هؤلاء هم من قاموا بالثورة وحدهم دون غيرهم مع إن الواقع يقول انه لو ترك هؤلاء وحدهم في الشارع يوم 25 يناير الماضي لتم وضعهم جميعا في بوكس شرطة واحد لكن الواقع يقول أن الشعب المصري هو من قام بالثورة و ليس شخص بعينه , المهم , هؤلاء يملئون الدنيا صراخا بان الثورة لم تحكم و أن الثوار لم يأخذوا حقهم في التكريم مع أن الواقع يقول أن كل من نزل كان يطالب بالحرية , الحرية في أن يختار الشعب من يحكمه بصرف النظر عن خطا الاختيار أو صحته المهم أن يختار و هو ما تم فلا ادري لماذا ينتحبون الآن وعلي أي شي ينتحبون و قد حققت الثورة هدفا كنا نحلم به , لكن هؤلاء اختاروا طريقا حتى الآن أجد نفسي عاجزا في تفسير اختيارهم له – بالطبع بعد استبعاد نظريات المؤامرة و العمالة – فعندما يذكر أسماءهم أمامي تثور لدي تساؤلات لا أجد لها إجابة .
هل البرادعي عندما أعلن انسحابه من سباق الرئاسة احتجاجا علي أشياء عديدة من ضمنها عدم تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية و عدم وجود دستور ينظم علاقته بالسلطات الاخري , كان يتذكر انه من بين اللذين وافقوا في نوفمبر الماضي علي أن تتم انتخابات الرئاسة قبل الدستور حتى يعود العسكر إلي ثكناتهم في أسرع وقت ممكن بعد فشلهم في إدارة الوطن
لماذا أعلن وائل غنيم فجاءه اعتزامه النزول في 25 يناير القادم و المشاركة في أحداث الثورة الثانية بعد عام من إعلانه اعتزاله العمل السياسي و اكتفاءه بالعمل الاجتماعي
لماذا جاء هذان الخبران بعد إعلان وثيقة الأزهر الثانية التي وقع عليها كل التيارات الأساسية في المجتمع ( إخوان مسيحيين سلفيين ليبراليين يساريين و يمينيين )
من أين  يأتي هؤلاء النشطاء السياسيين بالمال اللازم لتغطية مصروفاتهم الشخصية هل هناك من يدعمهم و إذا كان هناك من يدعمهم فمن هؤلاء الأشخاص حتى نعرف في اتجاهات يسير هؤلاء الناشطين و إذا كانت لديهم أعمالهم الخاصة فأي عمل هذا الذي يتحمل الغياب المستمر لمن يقوم  به بين مؤتمرات خارجية و داخلية  و اجتماعات و مظاهرات و اعتصامات !!!! , و ماذا كان عملهم قبل أن يصبحوا نشطاء سياسيين , ام أنهم يمارسون السياسة في أوقات الفراغ ام ماذا  (نسيب السؤال ده دلوقتي لأنه أن شاء الله هيبقي موضوع في حد ذاته )
 المهم هذه القوي الثورية يبدو أنها لا تتعلم و لن نتعلم , نفس الأسلوب الذي أدي انفضاض الكثيرون من حولها مازالت مصره علي استخدمه نفس أسلوب إلقاء تهم السلبية و الخنوع و الرضا بحياة العبيد علي كل من لا يشاركها في فعالياتها دون أن ترك أن قد نجحت في تكوين رأي عام قوي مضاد يميل للرد بعنف و أحيانا بصورة غير مقبولة ليس لشئ سوي ليثبت انه لم ينضم لهم عن خوف أو خنوع بل لانه غير مقتنع بآراء هذه القوي
كذلك لا افهم ايه حكاية تسليم السلطة يوم 25 يناير و علي أي أساس سيتم تسليمها و الأهم لميييييييين

         
و قبل أن اختم تحية للإخوان لأنهم سابونا الباقين يعوموا في المهلبية و نزلوا هم للناس و مع عدم قناعتي الشخصية بهم لكني أتمني أن أكون مخطئا
ام حزب النور فيكفي أن نذكرهم أن المنافقين كانوا إخوان الشياطين و اعتقد الكذابين كذلك ,  سامع اللي بتسرح دقنك هناك أنت  

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

عم زغلول ( قصة حقيقية 100% )



كل من يعرف عم زغلول لم يكن ليتخيل انه سيفعل ما فعل , فهذا الرجل البسيط الذي اعتدنا منذ أيام الطفولة  أن نراه يتجول في شارعنا منتظرا أن يكلفه احد بعمل و ينال من وراءه من تجود به الأنفس , ثم يختفي داخل البناية التي يعمل بها حارسا منذ ابد حتى انك تشك أن البناية هي التي تحرسه و ليس هو فلا تراه ثانية إلا في صباح اليوم التالي

المهم ! ذهب عم زغلول ليدلي بصوته في انتخابات و لا احد حتى الآن تمكن من معرفة من اختار عم زغلول فهو قليل الكلام حتى لتظن انه فاقد النطق , حتى هذه اللحظة لم يكن هناك أي شئ يثير إلي انه سيحدث أي جديد , حتى موعد انتخابات الإعادة في هذا اليوم ذهب عم زغلول ليدلي بصوته مرة أخري لكن هذه المرة فوجي بمسئول اللجنة يأمره بان يختار أشخاص بأعينهم سمع عم زغلول الكلام و لم يعيره اهتماما  و أراد أن يذهب وراء الستار ليختار الأشخاص الذين استقر عليهم إلا انه فوجئ بإلحاح رهيب من هذا المسئول و تحت تأثير هذا الإلحاح قام هذا الرجل الذي لم ينعم من قبل من حقوقه سوي في حقه في التنفس بتمزيق ورقة الانتخابات رافضا أن يتعدي احد علي حقه في اختيار من يمثله و خرج غاضبا من اللجنة ليحكي لكل من يقابله ما حدث .

فهل سيظل عم زغلول غاضبا لمحاولة البعض التعدي علي حقوقه ام انه سيعود ليرضي بما يجود به الآخرين عليه

شكرا عم زغلول لأنك لم تضيع تضحيات الشهداء هباءً


الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

الليبرالية ( بقلم رحاب عبد الرحمن )




موضوع الفكر الليبرالى هذا موضوع يؤمن به الانسان فى كل المجتمعات سواءا كان مجتمع شرقى او غيرة و لكن المشكلة تكمن فى المصارحة فى شأنه يعنى الناس اتصدمت بالمصطلح مع التشويه المتعمد من بعض الفئات لدرجة اشعرتنى بأن المجتمع المصرى كله ليس حرا فيم...ا يفعل كلنا عرفين حقيقة المجتمع المصرى الذى يتحرك و يفعل كل ما يترائى له و لكن فى حرص مرة و فى سرية مئات المرات المجتمع لانه مجتمع شرقى يرفض فكرة التحرر تلك لاسباب نفسية و تاريخية متأصلة فى نفسة يعنى صعب ان توجه النفوس او العقول لنفس الاتجاه دون ان تجد ما يعرقل توجهك لابد للقائمين على اظهار هذا الفكر و تقديمة من ان يتوخوا الحذر الشديد مع المجتمعات ذات الجذور التاريخية حتى لا يواجهوا بالرفض يعنى مينفعش انى اتكلم بدون محاذير و اترك الموضوع مفتوح بصورة قد تبدوا فجة لأشخاص او لمجتمع تقريبا كل من يحيون به عقليتهم بسيطة و تفعل كل ما تحب ان تفعل دون مواجهة بالمصطلحات لابد من ايجاد طريقة تصل الى عقول هؤلاء الاشخاص مع مراعات طبيعة الظروف المجتمعية و الاخلاقية و الدينية فى هذا المجتمع و الا سيواجه اى فكر او توجه او مبدأ بالرفض و سيلفظ من اى مجتمع مهما كان هذا المجتمع صغير او كبير لابد من ايجاد الاطار الذى يصلح لنشر هذا الفكر و انا عن نفسى اجده مبدأ مفتوح و مرن لأقصى درجة و لا اتمنى ان اجده فى مجتمع شرقى لانى اخشى على ابنائى ان يجيئ اليوم لا استطيع ان ارى ما أصلته فى نفوسهم من قيم اخلاقيه و عادات و تقاليد هذا ليس اعتراضا على الفكر و لكنه على اتساع و مطاطية المبدأ ستقولون انه بما يتناسب مع طبيعة المجتمعات و لكن المكاشفة و المصارحة فى هذا الموضوع سيؤدى الى تصادم عنيف و لكنى اجده غير مرعب الى هذا الحد خصوصا ان المجتمعات التى لها تاريخ كثيرا ما تلفظ الافكار و الاتجاهات و التصرفات التى تتعارض مع جذورها التاريخية ( روح الامه الثابت و الراسخ لا تتبدل و لكن الامور التى أبلاها الزمان هى التى تتحول ) جوستاف لوبون .






السبت، 3 ديسمبر 2011

سلطة الديماغوجيا.. ديماغوجيا السلطة بقلم د خضر محجز

سلطة الديماغوجيا.. ديماغوجيا السلطة
د. خضر محجز
"إِنَّ الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه، كما تتخلل الباقرة بلسانها"
حديث صحيح أخرجه كل من أبي داود والترمذي

تعتمد الديماغوجيا خطاباً غير منطقي وغير عقلاني: يخاطب الغرائز ويخدر الشعور. فالديماغوجي لا يلجأ إلى البرهان، لأن من حق البرهان أن يبعث على التفكير، وأن يوقظ الحذر. والكلام الديماغوجي مبسط يعتمد على جهل سامعيه وسذاجتهم؛ ومن هنا قدرته على السيطرة، التي يمارسها على المخيّلة الجماعية، لدى الجماهير البسيطة. ولعل في هذا التعريف ما يجيب على السؤال المركزي في ديموقراطيات العالم الثالث: لماذا يحظى الديماغوجيون بحضور لافت بين البسطاء؟.
هناك تعارض وتناقض بين الحضارة والغرائز. أدرك ذلك الإنسان مبكراً. وأدركت ذلك الشرائع السماوية، منذ آدم ونوح إلى محمد صلوات الله عليهم. لكن الخطباء الديماغوجيين لا يهمهم هذا الإدراك في شيء، لأن كل ما يسعون إليه هو اقتناص السلطة بكل وسيلة. وخلال رحلتهم الماكرة، في تغييب العقل والعلم، يستعينون بالغرائز:
فالشرائع تطالب الإنسان بالعفو، لكن الديماغوجيا تركز على الثأر، واستثارة الغرائز الأولية، الدافعة إلى السبق بالقتل حفاظاً على البقاء.
والشرائع تجعل الجنس وسيلة وهدفاً في آن: وسيلة لحفظ النوع، وهدفاً للمتعة السامية. لكن الديماغوجيا ـ الدينية على وجه الخصوص ـ تحول الجنس إلى عملية جماع (مستمر) لأكبر عدد من الجميلات.
والشرائع تبيح الإثراء الحلال، بشرط مراعاة حاجات المحرومين، والديماغوجيا تحول الوطن إلى (منهبة كبرى) تمنع السؤال عن أصل الثروة، خشية اكتشاف ما لا يسر الخاطر.
والشرائع تأمر بحب المخالفين والحرص على إقناعهم، فيما تأمر الديماغوجيا باستبعاد الآخر وإلغائه، باعتباره (كالأنعام بل هم أضل سبيلا).
والشرائع تأمر بالوفاء بالعهود والمواثيق، حتى لو رافق ذلك شعور بالغبن، فيما الديماغوجيا لا تمانع في نقض العهود ونكث الأيمان المغلظة ـ حتى لو كانت في حجر الكعبة ـ مبررة ذلك بما يمكن أن تسميه (مصلحة الجماعة)...    
ولئن كان أول شيء فعله الإنسان ـ بمجرد أن نزل عن الشجرة ـ اختراع القوانين، ومنح سلطة تطبيقها للهيئة الاجتماعية، والتعهد باحترامها؛ فلقد جاء وقت رأينا فيه جميعاً كيف عمد هؤلاء الخطباء الديماغوجيون إلى ضرب سلطة القانون في الصميم، بحيث لم يعد من الغريب أن ترى شخصاً (شديد التدين) يستقل سيارة لا تحمل لوحة أرقام، مستعيضاً عنها بعبارة (لا إله إلا الله)، مخطوطة على ورقة مقواة، ومعلقة مكان (اللوحة الجاهلية)!.
وأنا لا أعرف كيف يمكن لشرطي أن يضبط سيارة مخالفة لا تحمل إلا (لا إله إلا الله)، ثم لا يتهم بالكفر؟!.
وفي هذا الصدد لا أرى بأساً في الاستشهاد بحادثة رأيتها بأم عيني، حيث حول خطيب ديماغوجي ذات احتفال بيوم العيد إلى مأتم، ومظاهرة عدوانية، لمجرد أنه رأى بعضاً من الناس يهزجون ويرقصون الدبكة ويغنون. حيث جمع ثلة من أمثاله، وحرضهم على الهتاف الصاخب: (الله أكبر)، ليشوشوا على الاحتفال.
فلهذا ولغيره، لا يجب أن تؤخذ الحقائق من أفواه الخطباء. ومن لم يصدق فلينظر حوله الآن ليرى كيف انقلبت الديماغوجيا على كل شعاراتها المعلنة.
إن الخطاب الديني هو خطاب عقلاني في الأصل، حتى وهو يستعين بالعواطف. لأن العواطف التي يستعين بها هي عواطف سامية، لا مجرد غرائز متوحشة، وتظل محكومة بالعقل. لكن الخطيب الديماغوجي ـ الذي لا تهمه القوانين ولا مسيرة الحضارة ولا حتى الأديان السماوية ـ لا يرى ذلك ولا يسمعه، لأن همه مركز على تحقيق مصلحته في الوصول إلى السلطة. إنه يمتهن كلمة الله، ويشتغل بها، بغض النظر عن الحقائق الموضوعية.
الديماغوجيا تكره الديموقراطية، لأنها دولة مؤسسات تقدم الكفء على غيره، بينما الديماغوجي لا يملك غير لسانه الصاخب وحركات ذراعيه البلهاء. وهيهات للسان وحده أن يبين كيف حصل هذا الشخص على كل هذه الثروة، رغم أنه منحدر من عائلة فقيرة، وأن دخله المعلن لا يكاد يكفيه لرحلات اللحوم المشوية، التي يمارسها سبعة أيام في الأسبوع.
قل لديماغوجي: من أين لك هذا؟. ثم راجعني لتقول لي بماذا أجابك. هذا إن تمكنت من المشي على قدميك بعدها.
قل لديماغوجي: من أين اشتريت قطعة الأرض الفلانية، وأنت لا تعمل إلا موظفاً بسيطاً، في دائرة مراقبة أموال الأيتام؟. ثم راجعني لتخبرني بجوابه، إذا تمكنت من الإفلات من خطبة عصماء يلعن فيها سنسفيل آبائك، باسم الدين.
قل لخطيب ديماغوجي: لماذا استوليتم على أرض فلان، ولماذا لا تعيدونها له؟. ثم تعال إلي لتخبرني كيف اتهمك بأنك (دحلاني) انقلابي تحب (العلمانيين).
قل لخطيب ديماغوجي: كيف تدعو الناس إلى القناعة، وتكييف أنفسهم على خمسة شواكل يومياً، ثم لا تخجل عندما تنهي خطبتك بركوب سيارة ثمنها عشرات الآلاف من الدنانير؟!. ثم تعال إليّ، مشياً على قدميك، إن استطعت إلى ذلك سبيلا!.
قل لخطيب ديماغوجي: لماذا توظفون في أجهزة القمع فئة معينة من الناس، ثم تبيحونها محاباة أشكالها من المخلوقات، وقمع باقي الفئات (التي هي أرقى منها في سلم التطور الاجتماعي)؟. ثم أخبرني بربك ماذا حدث لك، أو ماذا لم يحدث لك؟.
الديماغوجيا تكره علم الحساب، لأنه يقرر أن واحد زائد واحد يساوي اثنين. بينما الديماغوجي يقرر أن الرزق من عند الله، وأن عليك أن تقتنع بأن حاصل جمع مرتب موظف بسيط، يتيح له استبدال السيارة بأفضل منها، والزوجة بأجمل، منها والبيت بأوسع منه، وأن عليك كذلك أن تثق بـ(أمناء الأمة) ليأكلوك، ويشربوك، ويزردوك، ثم يخرجوك مع فضلاتهم، باسم نصوص لا تعرف من أين جاؤوا بها، ولا كيف يفسرونها.
لقد رأيت من الديماغوجيين من يقول لك عند اعتراضك على بعض تصرفات إخوانه: التمس لأخيك عذراً، فإن لم تجد له عذراً، فقل: لعل له عذراً لا أعلمه!. فبالله عليكم، هل رأى أحد من الناس شيئاً يشبه هذا عند غير الديماغوجيين؟!.
ولقد رأيت من الديماغوجيين من يقول لي بأن علي أن أذهب إلى (بنك الله) لأقبض مرتبي الشهري حلالاً، بدلاً من مال محمود عباس (الحرام). وعندما طلبت منه أن يتوقف بدوره عن العمل في أجهزة القمع، ثم يذهب معي آخر الشهر إلى (ذات البنك) الذي دلني عليه، ليرى إن كان الله قد صرف له حساباً باسمه هناك. ولكنه بدلاً من أن يفعل ما أمرني به، حدق في بعينين غاضبتين تقولان: والله لأطخنك ذات يوم.
الديماغوجيا تستبدل التاريخ بالأسطورة، وتقرر أننا أفضل الخلق، رغم أننا أرذلهم؛ وأننا بُعثنا لهداية العالمين، بينما نحن نصدر أولادنا إلى لندن، ليأكلوا من أموال دافع الضرائب البريطاني، ثم يفرشوا ساحة (بيكاديللي) بكتب حول (عذاب القبر ونعيمه) و(حقيقة السحر والجن) و(التداوي بالأعشاب)... وفي آخر النهار لا يرون بأساً في أن يدسوا المتفجرات في الحافلات العامة، التي تقل أناساً يأكلون من خيرهم، ويأمنون على أنفسهم من طغيان حكامهم في بلادهم؛ مجادلين بأن هؤلاء لم يعودوا (أهل كتاب) وأنه (لا ذمة) لهم ولا عهد ولا ميثاق. ثم لا بأس بعدُ من أن يشنوا على اليهود حروباً كلامية زاعقة، حول (نقض العهود) و(شعب الله المختار)...
الديماغوجيا تستبدل الحياة بالموت، إذ تستعين على رفض صحيح الدين بالفتاوى الموروثة من عهود الانحطاط. ولقد لا يعلم الكثيرون أن أغلب الفتاوى، التي يتم ترويجها اليوم، ليست من زمن الخلفاء الراشدين أو الأئمة الأربعة، بل كلها منقولة عن (علماء العصر المملوكي). وكأن الاجتهاد البشري توقف عند عهود السلاطين، الذين لم يرثوا السلطة إلا بالسيف!. وكأن الحياة العربية باتت عقيمة عاجزة عن إخراج من يناقش مسائل البنوك، وهل هي مؤسسات ربوية أم لا؟ ومسائل التأمين الاجتماعي، وهل هي قمار أم لا؟ ومسائل تداول السلطة ومراقبتها ودواعي الخروج عليها...
إن الديماغوجيا لا تحسن ذلك كله، أو بعضه، لأن كل ذلك هو فن الحياة. وفن الحياة لا يعرفه الديماغوجيون. إنها لا تحسن إلا أن توجهك إلى مؤسساتها المالية، لتدفع الربا أضعافاً مضاعفة باسم الدين. جرب أن تذهب إلى أي (بنك إسلامي) لتحصل على قرض بهدف شراء بيت، ثم جرب أن تفعل ذلك مع (بنك ربوي) لتكتشف أن فوائد (البنك الإسلامي) أكبر بكثير، رغم أنها تلبس فوق رأسها عمامة دونها عمامة شيخ الأزهر.
الديماغوجيا لا تعترف بأن (الناس سواسية كأسنان المشط). ورغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من قال ذلك ـ كوديعة ثقافية لا تقبل النقض في آخر ما نُقل عنه من كلام ـ إلا أننا نرى كيف تقسم الديماغوجيا الشعب إلى درجات: فالحكام في الطبقة الأولى، وعلماء السلطان في الطبقة الثانية، بينما الباقون مجرد عامة، أو دهماء، أو سوقة، أو رعاع، أو سفلة، أو غوغاء...
عندما يقتنص الديماغوجي أصوات (السفلة)، في انتخابات ما، فإنه يكون قد قرر في نفسه، مسبقاً، ضرورة خداعهم: باعتبارهم عامة لا يعلمون.
كما يكون قد نوى في نفسه، مسبقاً، أكل أرزاقهم؛ باعتبارهم دهماء كالحيوانات التي يكفيها العشب.
وبالتأكيد فإنه يكون قد عقد قلبه، مسبقاً، على نية قهرهم على (النظام) الذي يقرره لهم ـ بمعزل عن مصالحهم ـ باعتبارهم رعاعاً يستحقون أن يُجبَروا على طاعة أولي الأمر.
ولا شك أنه قد وعد نزعاته الموروثة القديمة، مسبقاً، باستخدام العنف في تأديبهم؛ باعتبارهم سوقة فضائحيين.
ولا ريب كذلك أنه كان قد اعتقد، مسبقاً، بأنه يستطيع بالفعل أن يسخر من عقولهم بسرد القصص المضحكة، على اعتبار أنهم مجرد غوغاء تعجبهم الأصوات دون الأفعال...
وهكذا.
ولكن ما يجري في الواقع هو، في الغالب، غير ما يعتقد الديماغوجي وما يفعل. ورغم أن جهل الديماغوجي ـ الذي هو طبيعة لازمة له ـ لا يدله على أن للكلام تاريخاً، وأن الألفاظ لا تُلقى هكذا على عواهنها، دون اعتبار لما فعلته الدنيا بها؛ ورغم أن الديماغوجي لا يزال متصوراً أن الكلام مجرد نشاط صوتي يُلقى من فوق المنابر كالضجيج؛ إلا أن الحقيقة سوف تبقى هي الحقيقة، وسيظل الكلام نشاطاً إنسانياً معبراً عما يدور في الوعي:
عندما تعتبر شخصاً ما مجرد مخلوق سوقي، فسوف يغدو مباحاً لنا أن ندرك أن تعبيرك هذا يحمل في طياته الرغبة في التأديب العنيف.
إن معجمنا اللغوي ليدل على شخصيتنا الحضارية. فماذا سوف أعتقد عندما أسمع شخصاً يشتم الرئيس المنتخب ويتهمه بالخيانة، إلا أنه قد أهدر دمه؟.
وكيف سأصدق أن من يخرج (ببغاواته) لتردد لازمات كلامية قبيحة عن (سلطة رام الله) يريد بالفعل حواراً وحلاً ووحدة لجناحي الوطن!؟.
ألا يمكن لي حينئذ، وألا أستطيع، أن أستذكر ما قالته الديماغوجيا حول يهودية ياسر عرفات وخيانته، ثم انقلابها على نفسها من بعدُ، لتترحم عليه، وتقتنص منه الأموال، ثم أقارن كل ذلك بما يقال اليوم عن (حكومة دايتون)!؟.
وكيف لي أن أنسى الحرمة المزعومة للدخان، وأنا أرى كيف تتاجر به الديماغوجيا اليوم. فيما نعلم جميعاً كيف وقفت ذات يوم لتعادي كل معتقل النقب، وترمي الدخان في المراحيض، خشية اضطرارها إلى إهدائه لعناصر ليست من حزبها؟.
أما الآن فلنحاول إحصاء بعض ما وعدتنا به الديماغوجيا، وبعض ما أخفقت في تحقيقه:
•§   وعدتنا الديماغوجيا بالتغيير من الأسوأ إلى الأفضل. فهل اختارت للمجلس التشريعي من يناقشون ويحاسبون، أم اختارت مجموعة (خطباء) يحسنون حمل العصي ومنع زملائهم من عقد الاجتماعات المقررة؟. إنها لديموقراطية، إسلامية، شورية، من نوع فريد، هذه التي ننعم بها تحت سلطة الديماغوجيا!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بمحاربة الفساد. فهل بدأت برؤوس الفساد من كبار الديماغوجيين، أم أننا لا زلنا نرى المتنفذين (المتدينين) الذين أتوا بالحصار غير محاصرين، والذين رفعوا الأسعار غير جائعين؟. فليطولن حرماننا إذن، وليمتدن جوعنا، ما امتدت سلطة الديماغوجيا في هذه البقعة الحزينة من أرض الله!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بالأمن. فهل نحن الآن آمنون، أم أننا لا نزال نسمع ـ في كل ساعة من نهار ـ أن فلاناً قد خُطف من بيته، ولم يعلم أحد من فعل به ذلك؟. فإذا كان ما نعيشه اليوم هو الأمن. وإذا كانت عيني لم تكذباني وأنا أرى طفلاً من (جماعة المسلمين)، لا يتعدى عمره الثانية عشرة، يحمل بندقية مهيأة للإطلاق، يدور بها في الشارع؛ فيا لطول (أمننا) هنا، ويا لطول ما تنالنا طلقات حاملي البواريد الصغار!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بخفض الأسعار. فهل صارت أنبوبة الغاز بعشرين شيكلاً، بدل ثلاثين كنا ندفعها في زمن (سلطة دحلان الفاسدة)، وهل صار كيس الطحين بستين، بدل مائة كنا ندفعها في زمن (سلطة عباس الفاسدة)؟!. أم أن أنبوبة الغاز صارت بخمس وخمسين، وكيس الطحين صار بمائة وأربعين؟!. دع عنك المحروقات والمواصلات والخضروات والعلف والدجاج واللحوم، فكل هذا لم يعد ضرورياً لنا في ظل سلطة الديماغوجيا!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بتأمين السلع. فهل تم ذلك، أم أنها اكتفت من الغنيمة بإلقاء اللوم على الجهات المحاصِرة؟. وهل ستظل الديماغوجيا تتبرأ من مسؤوليتها في تأمين السلع الأساسية للناس، طوال مدة حكمها؟. إننا إذن لأتعس شعب، مارس أتعس انتخابات!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بالفرص المتساوية في الوظائف والعمل. فهل تم توظيف بواب واحد، في وزارة واحدة، من خارج حزبهم؟. إننا إذن لمرغمون على التحول إلى مناصرين للديماغوجيا، لكي ننال خبزتنا!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بتقديم المجرمين للعدالة. فهل تم تقديم قتلة أطفال (بعلوشة) و(الموسه) وغيرهم للعدالة. أم أنها اكتفت من العدالة بالتمثيل بجثة (سميح المدهون) أمام جهات العالم الأربع، رغم أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "لا أمثل، فيمثل الله بي". فهل بات الديماغوجيون مقررين رفض الاستماع إلى أوامر من بالاستناد المزعوم إليه نالوا سلطتهم؟.أم اتخذت الديماغوجيا قرارها باستبدال المحاكمات القانونية بالمحاكمات الشوارعية والتمثيل المتلفز؟!. إننا إذن لواقعون ضحية من لا يخجل ولا يرحم.
•§   وعدتنا الديماغوجيا باستنهاض العمق العربي، وتحفيزه للوقوف مع قضيتنا العادلة. فهل فعلت ذلك، أم اختارت التحالف مع قوى إقليمية بعيدة، لتنال سخط الجوار العربي واحتقاره، ومشاركته ـ من ثم ـ في فرض الحصار علينا؟. إنه إذن لحصار سيطول، ما ظلت لغة الخطاب الديماغوجي هي السائدة!.
•§   وعدتنا الديماغوجيا بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فهل اختارت لسلطتها المختصين والخبراء، أم أنها فضلت أن تعين في المناصب العليا (أهل الثقة من قريش) ولو كانوا مجرد حمقى وبلهاء؟. فهل بات على القضاة وحراس القانون أن يشتغلوا حمقى وبلهاء، ليقع عليهم الاختيار لشغل المناصب العامة؟!. إنها لدولة فريدة هذه التي سيحكمها أمثال هؤلاء، بتفويض من الديماغوجيا!.
وأخيراً:
هل سمع أحد في العالم بحكومة كحكومتنا؟. وشعب كشعبنا؟. وعلاقة بين الحاكم والمحكوم كعلاقتنا؟.
لقد علمنا أن وظيفة الحكومة، في الدولة الحديثة، خدمة الشعب ورعاية مصالح الناس، وأن وظيفة الناس مراقبة الحكومة ونقد أخطائها، ومطالبتها بالمزيد من الشفافية والمحاسبة. فما بال الهرم الآن وقد أصبح مقلوباً على رأسه، في ظل سلطة هؤلاء الذين يقولون عن أنفسهم (حكاماً متدينين)؟!. وهل أصبح دور الشعب مقتصراً على خدمة الحكومة وتأمين مصالحها، ثم البحث لإخفاقاتها المتكاثرة عن الأعذار؟!. وهل تحول دور الحكومة من سلطة تنفيذية، ترعى تطبيق القانون، إلى مجموعة (دعاة) ينادون بضرورة الالتزام بقانون، هم أنفسهم لا يلتزمون به؟!.
فإذا كان ذلك كذلك، فلتصدر الحكومة (المتدينة) قرارها بتحويل الشعار المشهور من (الشرطة في خدمة الشعب) إلى (الشعب في خدمة الشرطة). فهذا والله أقرب إلى واقع الحال، هنا في غزة، بعد سيطرة (المتدينين) عليها، ذات نكبة متجددة.
وبعد؛
فإنني أدعو السيد إسماعيل هنية، إلى المداومة على أكل الزعتر دون زيت، ليس لمجرد التأسي بمتوسطي الحال، الذين لم يعودوا يجدون ثمن الزعتر المصبوغ بالألوان السامة؛ بل تطبيقاً حقيقياً وشفافاً لدعوته المبكرة لنا بالاكتفاء بالزعتر. إن عليه أن يفعل ذلك أولاً، ثم يتخذ من الوسائل ما هو كفيل بطمأنتنا أنه لا يفعل إلا ذلك، ثم فليطلب منا الطاعة التامة، كما فعل عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ مع الأعرابي الذي اعترض على طول ثوبه من الغنائم. أليس هو عمر هذا الذي كنسوا بفضله أصوات البسطاء؟!. أم أن لهم عمراً آخر، لا يحسن إلا قطع أعناق المرتدين؟!.
إنني أدعو الوزراء، في حكومة الأمر الواقع في غزة، إلى الاقتداء بالسيد إسماعيل هنية، في ذلك، وأن لا يثوروا عليه ولا يستعينوا عليه بسلطة الحزب، الذي يقولون إنه (حزب إسلامي على نهج النبوة)، لأن من أسباب تحقق الصمود أن يطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منهم. أم أن السيد إسماعيل هنية هو من أولي الأمر علينا، نحن الشعب المنكوب فقط، دون كوادر حزبه المتدين؟!.
إنني أدعو هؤلاء الذين وظفهم إسماعيل هنية، بأن يمتنعوا عن اقتناص كوبونات الفقراء لجيوبهم، لأن لها أصحاباً، الله سوف يسألهم عنهم ذات يوم قريب.
إنني أدعو كبار المشايخ، الذين يقبضون مرتباتهم بآلاف الدنانير، أن يتبرعوا بكل ما زاد عن تكاليف الخبز والزعتر، ليطعموا به الفقراء من جيرانهم، الذين اقتنصوا أصواتهم ذات انتخابات بائسة.
لقد ربط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على بطنه حجرين، ذات مجاعة. ولم تمتد يده لتأخذ من المال، الذي يستحق خمسه بنص القرآن. فهل ربط نواب التشريعي وأغنياء الحزب المتدين على بطونهم المتدلية حجراً واحداً؟. أم أنهم تمادوا في الثريد والعسل، ثم اكتفوا برشوة ضمائرهم بقليل من ربطات الخبز، التي يوزعونها ـ  من المخابز المملوكة لحزبهم ـ على أعوانهم بالليل.؟!
فيا أيها الناس: حتى الخبز يحتاج إلى قليل من الزعتر، كما أفتى بذلك السيد الجهبذ إسماعيل هنية. ويا أيها الناس: حتى من ليسوا أعضاء في حزبكم الميمون يحتاجون، في معيشتهم إلى الخبز، والقليل من الزعتر. أم أن عليهم بالفعل دفع ثمن انتخابهم لكم، ذات انتخابات تخللها الكثير من الديماغوجيا المتسربلة بالدين؟!.
يا أيها الذين آمنوا، لم تقولون ما لا تفعلون؟!. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
صدق الله العظيم
د. خضر محجز

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

اعادة ترتيب الاوراق 2



         إذا اردنا ان نعالج الواقع الذي عكسته نتائج المرحلة الاولي من انتخابات مجلس الشعب فانه يجب علينا ان ندرك
1-  ان معركتنا ليست مع القوي الرجعية بل مع جهل العقول الذي تستطيع من خلاله كل طيور الظلام السيطرة علي السواد الاعظم , يجب علينا ان نحاول الوصول الي هذه العقول و ان نجعلها تدرك ماذا تحتاج و كيف توفره , يجب ان نظهر لهم الحقائق المجردة دون محاولة استمالتهم الي هذا التيار او ذاك , و اعتقد ان هذا ليس بالعسير في ظل ما يمكن ان نلمسه هذه الايام من تطلع الكثيرون جدا الي فهم ما يدور و الاشتراك فيه بعد عصور من عدم الاهتمام
2-  يجب ان تتوقف جميع التكوينات السياسية عن الاسلوب النخبوي الذي تدار به و تبدء في البحث عن آليات لربط قمتها بقواعدها لا ان يقتصر لاخاذ القرار علي النخبة اي كانت صفات و امكانيات هذه النخبة حتي لا تصاب القواعد بالياس لاحساسها بالعجز عن التاثير في مسار الاحداث مما يدفعهم للشعور بانهم مجرد كومبارس في مسرحية عبثية  , مؤديا ذلك في النهاية الي ابتعادهم و عدم الاهتمام بما يدور حولهم , و انهيار هذه التكوينات و اندثارها  و اعتقد ان العديد من الامثلة امامنا فقط انظر الي احزاب مثل الناصري و التجمع لتدرك ذلك
3-  يجب التوقف تماما علي وصف الاغلبية الصامتة بانها حزب كنبة فاغلبهم صامتون لاعتراضهم علي ما يحدث , فهم يعترضون علي ما يحدث بصورة ايجابية جدا و هي الصمت , لذلك يجب الوصول اليهم و التواصل معهم و مناقشتهم لفهم وجهات نظرهم لا ان نتخذ القرار و نطالب الجميع بان يتبعوننا متهمين من يمتنع بانه من حزب الكنبة دون حتي محاولة فهم وجهة نظره , يجب ان نتوقف عن هذه النظرة الفوقية الاقصائية
4-  يجب تغيير وجهة النظر في الاشخاص الاكثر فقرا و بحث كل سبل التواصل معهم و دفعهم للمشاركة الايجابية في يدور حولهم ,  فهم يمثلون الغالبية العظمي الا ان احساسهم بنظرة باقي المجتمع لهم علي انهم فئات مهمشة لا وزن لها يجعل نظرتهم  لاي محاولة للتوعيتهم بانها محاولة لاستغلالهم و من ثم التملص منهم بعد انتفاء الغرض منهم , لذلك فانهم يحاولون الحصول علي اكبر مكاسب شخصية ممكنة لايقانهم بان مسئلة الاهتمام بهم مسئلة وقتية , لذلك يجب تركيز جانب كبير من الاهتمام بكسر جدار الشك مع هذه الفئات و من يستطع فعل ذلك فسيدرك انه قد اكتسب لكيانه قوة بشرية تنظر للمستقبل علي انه الامل الذي قد ياتي لينتشلها من واقعها المرير لذلك فهم علي استعداد لدفع باروحاهم من اجل هذا الامل



مجرد ملحوظة كل ما كتب هنا كنت اقصد به جميع التكوينات عدا الحرية و العدالة ( الاخوان ) و النور لانهم بالفعل تجنبا معظم هذه المشاكل بصورة ما او باخري



الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

اعادة ترتيب الاوراق



اكتب هذه الورقة و انا لا اعلم الي ماذا سيؤول اليه هذا الصراع سواء في انتخابات مجلس الشعب او داخل ميدان التحرير .

لكن اعتقد انه حان الوقت لكي معيد جميعا ترتيب وراقنا ,

اولا :  لم نعي جميعا ان معركتنا في هذه المرحلة  ليست مع المجلس العسكري او غيره بل هي مع الجهل , و ليس المقصود هنا الجهل بالقراءة و الكتابة بل الجهل الفكري فكم في هذه البلد من متعلم جاهل , نعم اذا ارادنا لهذه الثورة ان تنتصر يجب ان ننتصر اولا علي هذا العدو الذي نجح النظام السابق في نشره في ربوع هذا الوطن .
ثانيا : يجب ان نعترف جميعا و اولنا التكتلات السياسية التي ظهرت بعد الثورة سواء كانت احزاب او تكتلات او جماعات( طبعا يستثني من ذلك حزبي الحرية و العدالة و النور ) باننا اخطانا عندما نظرنا الي كل من لم يشارك في هذه الثورة نظرة استعلائية و تم التعامل معهم باسلوب اقصائي بل و الادهي اصبحت هذه التكوينات  تؤمن بان ما تراه هو الصحيح و ما عداه فهو خطا دون ان تدرك انها بذلك تمارس نفس الدور الذي مارسه النظام السابق و اصبح تهمة حزب الكنبة او الفلول  هي الشائعة  لكل من اعترض علي اراهم  و الكارثة الاكبر ان هذه التكوينات و مع احساسها المتزايد بانها الافضل اصبحت تكوينات نخبوية تقتصرعلي بعض الاشخاص مع افتقادها لاي اتصال برجل الشارع العادي بل حتي بقواعدها هي نفسها و اكاد اجزن انها حتي عاجزة عن فهم ذلك  , فكان الدرس القاصي التي تلقتها هذه التكوينات في الانتخابات عندما وجدت نفسها وحيدة غير قادرة علي توصيل افكارها لرجل الشارع , فبدت ككتاب رائع تم طباعتها بصورة في غاية السوء فلا يمكن ان يلام احد علي عدم الاهتمام به
ثالثا : نظرت هذه التكوينات الي الاشخاص الاكثر فقرا علي انهم مخلوقات ثانوية كل ما يهمها هو غذاء يومها و بالتالي حتي عندما ارادات و فشلت في التواصل مع الشارع لم تعير لهؤلاء اهتماما بل و اعتربتهم تكوين طفيلي لا يهتم