الأحد، 29 يناير 2012

موقعة الجمل ( رؤية جديدة )





في غضون أيام سيمر عام علي معركة الجمل , تلك المعركة التي حسمت بشكل نهائي مصير النظام السابق فبعد هذه المعركة أدرك الجميع أن هذا النظام لابد أن يزال حتي تستمر مصر , و الواقع ان معظم الروايات السائدة حول هذه المعركة تلي باللائمة علي رموز النظام السابق و المستفيدين منه بأنهم هم من وراء ما حدث في هذا اليوم .

لكن لكي ندرك جيدا من كان وراء ما حدث يجب أن نفكر في هدوء من هو المستفيد مما حدث , الواقع يقول انه أي كان من وراء هذه الموقعة فانه ليس بالغباء الذي يعتقد انه يستطيع الاستيلاء علي الميدان ببضعة آلاف من المهاجمين فمن ناحية العدد كان أعداد المعتصمين تفوق بمئات المرات عدد المهاجمين أضف إلي ذلك أن معظم المعتصمين مما شاركوا في أحداث يوم 28 يناير و ما تخلله من صراع مرير مع الشرطة المسلحة بالغاز و الخرطوش و الرصاص المطاطي و في حالات كثيرة الرصاص الحي بالإضافة إلي المدرعات التي دهست عددا ليس بالقليل , فهل من الطبيعي ان يخيف هؤلاء او يدعوهم للفرار عدد لا يبلغ عشرهم حتي لو كانوا يمتطون جمالا أو يلقون بالحجارة و كرات النار , الإجابة بالطبع لا , ثم لو فرضنا جدلا أن المهاجمين تمكنوا من دخول التحرير فماذا عن باقي ميادين مصر أضف إلي ذلك ان الثوار كانوا يجيدون عمليات الكر و الفر إذ أنهم لو كانوا قد انسحبوا من الميدان في هذه الليلة فانهم سرعان ما سيتجمعون ليستعدوا الميدان مرة اخري , و هذا يدعونا إلي الاعتقاد بان الجميع كان يدرك استحالة السيطرة علي الميدان.

الان دعونا ننظر الي جميع الاطراف

1-        رجال النظام السابق , الواقع يقول ان العبقري الذي كتب لمبارك خطاب يوم 1 فبراير كان يهدف الي كسف تعاطف المتظاهرين قبل الشعب و أي طفل صغير يدرك ان استخدام العنف سيحول حالة التعاطف مع مبارك الي حالة م الغضب الشديد عليه و هو ما قد كان , و هذا يدعونا الي الاعتقاد الي انهم ما كانوا بهذا الغباء ليقوموا بهذه الفعلة الخرقاء
2-        قد يقول البعض ان من قام بذلك هم انصار مبارك و المتعاطفين معه , لكن الواقع يقول انه لم يكن لهذا النظام انصار بالمعني المعروف بل مجموعة من المرتزقة و المستفيدين و هؤلاء كانوا انشغالهم بترتيب أوراقهم اكبر من اهتمامهم بمحاولة هزيمة ثورة أزاحت في طريقها كل شئ
3-               و بالطبع لا يمكن للمعتصمين ان يدبروا هذه المعركة لأنفسهم بما في ذلك الأخوان المسلمين
4-               القوي السياسية و الحزبية في عصر ما قبل الثورة , كان هؤلاء مشغولين بترتيب أوراقهم و محاولة فهم ما يحدث و كيفية الاستفادة منه
5-        مع استبعاد كل هؤلاء لا يتبقي سوي طرف واحد اظهر حيادية غريبة في هذا اليوم , الطرف الذي لم يفعل شئ في هذا اليوم سوي ان يقف ليشاهد الجمال و الخيول تعبر من خلال مدرعاته في مشهد يذكرنا بالعصور الوسطي , الا و  هو المجلس العسكري و هذا ما يضعنا في تساؤل مهم لو كان المجلس العسكري هو من اعطي الضوء الاخضر هل كان يحاول انقاذ نظام مبارك , الاجابة القاطعة لا , اذا ماذا كان يريد المجلس العسكري من هذا الاجابة يمكن تلخيصها في تعليق احد اعضاء المجلس انفسهم علي ما حدث " لو انسحب الثوار في هذا اليوم من ميدان التحرير و انتهت الثورة لقام مبارك بتعليق اعضاء المجلس علي اعمدة الانارة في الميدان , و هنا يظهر تساؤل مهم , ماذا  لو لم تحدث موقعة الجمل و استمر تيار التعاطف مع مبارك في الازدياد فماذا كان سيحدث
لفهم ماذا نعني بتيار التعاطف ينبغي ان نرجع قليلا الي يوم 1 فبراير بعد القاء  مبارك خطابه العاطفي الشهير  , الواقع ان احد ممن في الميدان لم يستمع الي هذا الخطاب العاطفي و لو حدث لغادر الكثيرون و لكنها تدابير الاقدار  , حيث  ان الوسائل البدائية التي كانت موجودة في الميدان في هذا الوقت لم تكن لتسمح لاحد بالاستماع بوضوح لما يقول فقد كانت عبارة عن بروجكتر و سماعات ذات قدرة محدودة كما ان كل من في الميدان ما كان ليهتم بما يقول فالكل كان في انتظار سماع كلمات مثل " اتنازل عن سلطاتي , او انقل سلطاتي " و هو ما لم يحدث , مما اصاب العديدين بصدمة لحظية تبعها رفع الاحذية و سيول من الشتائم و قرر الميدان ساعتها أنه لا يريد مبارك فقط بل أصبح رافضا لكل ما يمط له بصلة و أصبحت فكرة نقل السلطات إلي نائبه عمر سليمان مرفوضة هي الاخري ( فيما بعد سمعت الخطاب و عرفت لماذا تعاطف معه الكثيرون )  , لكن الخطاب نجح في هذه الليلة في فصل الميدان مؤقتا عما حوله فانهالت المكالمات علي العديدين في الميدان مطالبة إياهم بالعودة للمنازل , و في مقابل الاحباط و الارهاق الذي سيطر علي الميدان و كذلك الحيرة فيما يمكن ان نقوم به حتي يفهم هذا الرجل انه اصبح غير مرغوب به بالمرة كان تيار التعاطف  ينمو خارج الميدان , كان يمكن ان تري  ذلك من المناقشات - تلك المناقشات التي كانت تصل احيانا لحد الشجار و تبادل الشتائم -  في وسائل المواصلات او علي المقاهي  صباح اليوم التالي, و بدء الكثيرون يفكرون في انه قد آن الأوان للعودة للمنزل فقد تحقق الكثير و ما يضير ان نترك الرجل يرحل بشرف , ثم ظهرت الخيول فجاءه في ميدان التحرير لينقلب هذا التعاطف الي غضب اعطي الثورة طاقة جديدة .

هل كان المجلس العسكري وراء معركة الجمل في محاولة لدفع  من داخل الميدان لادراك ان الموقف اصبح اما مصر او اما مبارك و من ثما البقاء في الميدان ؟؟ ربما
هل كان الموضوع وراءه ايادي اجنبية ( اليد الخفية و الطرف الثالث المجهولين ) لنفس السبب السابق و في محاولة لنشر الفوضي , مش لما نعرف مين هم الاول
هل قام به بعض المؤيدين و المتعاطفين مع مبارك , في وجود الخيول و الجمال اعتقد انهم كانوا متعاطفين مع عنترة بن شداد اكثر
هل قام به مبارك و المحيطين به , لو كانوا بهذا الغباء لاصبح مكانهم الوحيد مدارس التربية الفكرية و ليس حكم مصر لمدة ثلاثون عاما



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق